عندما اعلنت قرعة القارة الافريقية السمراء لمجموعات تصفيات القارة المؤهلة لكاس العالم 2010 بجنوب افريقيا فكانت صدمة للعرب بوقوع منتخبين من اقوى منتخباتنا العربية فى المجموعة الثالثة وهما بطل القارة الافريقية 2006 , 2008 منتخب الفراعنة او الساجدين و المنتخب الذي هزم المانيا الغربية وتشيلى فى كاس العالم 1982 منتخب محاربو الصحراء , لا شك ان المنتخبين من اقوي المنتخب العربيات حالياّ بما يمتلكا من نجوم كزيدان و زيانى وجبور و متعب و عنتر يحي و تريكة و بلحاج و معوض و لكن تلك هذا القدر الذي يجب ان نتعايش و نتعامل معه .
ردود فعل اعضاء المنتديات دائماّ ما كانت تعبر عن الشارع الرياضي و عن ردود فعل كلا البلدين نحو القرعة , تلك المنتديات التي يدخلها الطبيب و المهندس وكذلك الطالب و العامل البسيط , ثقافات مختلفة و افكار متباينة لكن الغريب هو ما وجدته فى المنتديات من اساءة و اهانة و سب بل وقذف بين اعضاء تلك المنتديات بعكس ما كان متوقع بين مواجهة بين منتخبين عريقين و كل منهما شقيق للاخر , لقد كانت صدمة لكني حاولت ان اضحك على نفسي و اتكلم مع نفسي بان ذلك هو عبارة عن نوع فقط من الترهيب و الرعب الذي يحاول كلا من ابناء ام الدنيا و ابناء الخضراء ان يدخله فى قلوب الاخر و ان بنهاية التصفيات سيعود المصري و الجزائري كما كانوا اصدقاء بل و اشقاء لكن الصدمة الحقيقية كانت منذ ما يقارب الاسبوعين عندما شاهدت المقدم الشهير الاستاذ عمرو اديب فى برنامجه على شاشة اوربت و هو يتساءل لماذا يكره الشعب الجزائري مصر و لماذا هما مختلفون عن باقي دول العرب فى حبهم لمصر .
سؤال الاستاذ عمرو اديب لم ياتي من فراغ بل من المؤكد ان هناك اسباب كثيرة لهذا السؤال من ضمنها عندما سال مواطن مصري تعامل مع الجزائريين وعاش 16 عام بالجزائر و من ضمنها ما يراه فى المنتديات الرياضية و كذلك من المؤكد انه تعامل مع الكثير من الشعب الجزائري , لكن كعادتي احاول ان احول الصدمة الى شيء هين حتى لا اعانى من الوقائع والحقائق و تحدثت لنفسي بانها ازمة تصفيات بل و قد يكون تلك الخلاف مشابه لخلاف عشاق فناربخشة وجالاتا سراى على قمة الدوري التركي و عندما تنتهي المباراة يصافح كلا منهما الاخر و اصبحت انتظر يوم الـ 14 من نوفمبر ليس لمعرفة من سيصل للمونديال بل لكي ارى مصافحة كلا من المنتخبين لبعضهما و لاجد تهنئة من كلا الشعبين للاخر بالرغم من كمية قناعتي ان ذلك لم ولن يحدث !.
في اثناء احزانى عن ما يحدث في الصحف المصرية و الجزائرية من انتقاد لا يمث للرياضة و لكرة قدم بصلة و ما اراه فى المنتديات و اقراه فى تصريحات عنتر يحي ومحمد زيدان قبل وعقب مباراة بوروسيا دورتموند وبوخوم فى البوندزليجا ظهرت بارقة امل و ابتسامة بسيطة من مبادرة مصرية رائعة باسم وردة لكل لاعب جزائرى , نعم تلك المبادرة وجدت نقد كبير لكن لا شك انها كانت فكرة رائعة , لا شك ان هناك مازال يعلم ان مصر و الجزائر اخوة اشقاء لا يمكن لتلك الكرة البسيطة ان تفرق بينهم و تهدم علاقاتهم التي تمتد لاكثر من مائة عام , لقد رايت بتلك المبادرة ضوء بسيط ياتي من ظلام كبير اعاد لي البسمة و الامل في مباراة بين شعبين شقيقين يوم 14 .
نعم جاءت بارقة الامل لكنها كانت محملة بغبار شديد , نعم جاء الضوء و لكن من خلفه ظلام اكبر و اشد , لقد تحولت الابتسامة البسيطة الى حزن شديد عندما شاهدت المقدم الرياضي الكبير و المتحدث باسم الاتحاد المصري لكرة القدم فى قناة مودرن سبورت مساء الخميس وهو يعرض مهزلة اطلق عليها اللواء مدحت شلبي بالتقرير , لا اود التحدث عما قام به شلبي في برنامجه فهل هي فتنة ام عرض لحقائق فهل ما قام به كان على حق فيه ام جانبه الصواب لكن لا شك ان ما فعله اللواء شلبي لم يات من فراغ كما فعل اديب من قبل فى برنامجه منذ اسبوعين , لقد عرض شلبي فيديو لمجموعة شباب جزائريين يستمعون لاغنية مليئة بالسباب للشعب المصري و يحرقون قميص المنتخب المصري و العلم المصري وهم في فرحة كبيرة! .
لقد حرق هؤلاء الشباب علم مصر الدولة العربية و لم يحرقوا علم من يهدم ويحرق في المسجد الاقصى و من يقتل فى العراقيين و الفلسطينيين والمسلمين فى شتى انحاء العالم !!! لقد وجدت مصريين يطالبون بسحب السفير الجزائري فى مصر !!! لقد تحولت تلك الساحرة المستديرة الممتعة الى فتنة كبيرة بل و لكرة نارية تّحرق العلاقات الاخوية بين الدولتين العربيتين و شبابهم , السؤال الان كيف يطالب مدحت شلبي فى برنامجه بان يستقبل المصريون الجزائريين بوردة و بابتسامة و هو يعرض فيديو لجزائريين يحرقون علمهم ويسبون لدولتهم و لابائهم و ابنائهم ؟ كيف يقولون لهم انتم اخواننا و عرضت تلك الفيديو لشباب طائش وتقول انهم جزائريين وهم لا يمثلون شعب الجزائر ؟ .
لا اعرف هل الوم اللواء شلبي على عرضه لتلك المهزلة التي تسمى بتقرير ام اقف معه لعرضه لحقيقة متواجدة نشعر بها منذ ما يقارب العام , لم اعد اعلم لماذا ادخل للمنتديات و اقرا الصحف والمجلات هل لتبادل النقاش الرياضي وجمع المعلومات ام لرؤية السب و القذف و الاستفزاز , لم اجد تعليق لمقالتي افضل من عنوانها وهو فليسقط كاس العالم و لتحيا عروبتنا .
وارجوا من ادارة الموقع ان تنشر المقال لاهميته ولكم جزيل الشكر